عبد الجواد الكليدار آل طعمة
281
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
تختلف اليه في دار هاني بن عروة . وجاء شريك بن الأعور حتى نزل على هاني في داره وكان شيعيا . ودعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال له : خذ هذه الثلاثة آلاف درهم ثم التمس لنا مسلم بن عقيل واطلب شيعته وأعطهم الثلاثة آلاف درهم وقل لهم استعينوا بهذه علي حرب عدوكم ، وأعلمهم بأنك منهم . ففعل ذلك وجاء حتى لقي مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم ، سمع الناس يقولون : هذا يبايع للحسين بن علي ( عليه السّلام ) وكان يصلي . فلما قضى صلاته جلس اليه فقال له : يا عبد اللّه اني امرؤ من أهل الشام مولى لذي كلاع أنعم اللّه علي بحب أهل البيت ( عليهم السّلام ) وحب من أحبهم وهذه ثلاثة آلاف درهم معي أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكنت أحب لقاءه لأعرف مكانه ، فسمعت نفرا من المسلمين يقولون : هذا رجل له علم بأمر أهل هذا البيت واني أتيتك لتقبض مني هذا المال وتدلني على صاحبي فأبايعه . فقال له : أحمد اللّه على لقائك فقد سرني حبك إياهم وبنصرة اللّه إياك حق أهل بيت نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولقد سائني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل أن يتم مخافة سطوة هذا الطاغية الجبار أن يأخذ البيعة قبل أن يبرح . وأخذ عليه المواثيق الغليظة لينا صحن وليكتمن ، فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له : اختلف إلي أياما في منزلي فأنا أطلب لك الاذن على صاحبك ، وأخذ يختلف مع الناس يطلب ذلك اليه . ومرض شريك بن الأعور « 1 » وكان كريما على ابن زياد وكان شديد التشيع ، فأرسل اليه عبيد اللّه اني رائح إليك العشية فعائدك . فقال شريك لمسلم : ان هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاقتله ، ثم أقعد في القصر وليس أحد يحول بينك وبينه . فان أنا برأت من وجعى من أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها . فلما كان العشي أقبل ابن زياد لعيادة شريك بن الأعور ، فقال لمسلم : لا يفوتنك الرجل إذا جلس ، فقام اليه هاني فقال : اني لا أحب أن
--> ( 1 ) . مقتل الحسين ص 26 .